الشيخ الجواهري

285

جواهر الكلام

واضح ، وكذا لا تصح بعوض لا يملكه كالخمر والخنزير في المولى المسلم ، نعم يجوز ذلك في الذميين كما عرفته سابقا . ( ويجوز أن يكاتبه بأي ثمن شاء ) لاطلاق الأدلة وخصوص المرسل ( 1 ) " رجل ملك مملوكا فسأل صاحبه المكاتبة أله ألا يكاتبه إلا على الأعلى ؟ قال : نعم " . ( و ) لكن ( يكره أن يتجاوز قيمته ) يوم المكاتبة بلا خلاف أجده فيه ، بل في الرياض ظاهر الأصحاب الاتفاق عليه ، قلت : لعله لمنافاته للارفاق وللاحسان الذي بني عليه مشروعية الكتابة ، مضافا إلى قاعدة التسامح . ( و ) كذا ( تجوز المكاتبة على منفعة كالخدمة والخياطة والبناء ) ونحوها إذ هي كالعين في الذمة ، لاطلاق الأدلة ، نعم يصح ذلك ( بعد وصفه بما يرفع الجهالة ) من التقدير بالعمل كالخياطة لهذا الثوب المشخص ، والبناء للجدار المعين مثلا ، أو المدة كخدمة شهر أو سنة . والمناقشة - بأن المنفعة ملك فعلا للمولى ، فلا يعاوض على ماله بماله ، بخلاف المال المتجدد الذي هو ليس بموجود ولا داخل تحل قدرته ، أما الخدمة فكالعين الحاضرة ، ومن ثم جاز عتقه منجزا بشرط خدمة معينة بغير رضاه دون اشتراط مال بغير رضاه - يدفعها ما في المسالك من أن " عقد الكتابة يخرج المملوك عن ملك المولى محضا وإن كان انتقالا متزلزلا ، ومن ثم سقطت عنه نفقته وفطرته ، ولم يكن له استخدامه وغير ذلك من توابع الملك ، فكانت منفعته وما يتجدد من كسبه تابعة له في الانتقال عن ملكه ، ويجوز جعله عوضا عن فك رقبته ، ولما كان العتق المنجز يقتضي ملك المعتق منافعه نفسه أيضا وكسبه أعتبر رضاه في اشتراط المال دون الخدمة ، لأنها تصير كالمستثناة مما يخرج عن ملكه بالتحرير المتبرع به ، وهذا لا يلزم منه بطلان جعل الخدمة عوضا في الكتابة الواقعة برضا المكاتب ، مضافا

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 18 - من أبواب المكاتبة الحديث 1 .